السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
410
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
ينال منهم ، إلى أن ذكر موسى بن جعفر صلوات اللّه عليه فنال منه ، ثمّ قال : واللّه ما خرج حسين إلّا عن أمره ولا اتّبع إلّا محبّته لأنّه صاحب الوصيّة في أهل هذا البيت ، قتلني اللّه إن أبقيت عليه . فقال له أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي - وكان جريّا عليه - : يا أمير الحسن ! أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني اللّه إن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهديّ فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر من الفضل المبرّز عن أهله في دينه وعمله وفضله ، وما بلغني عن « 1 » السفّاح فيه من تقريضه « 2 » وتفضيله لنبشت قبره وأحرقته بالنّار إحراقا ! فقال أبو يوسف : نساؤه طوالق وعتق جميع ما يملك من الرّقيق وتصدّق بجميع ما يملك من المال وحبس دوابّه ، وعليه المشي إلى بيت اللّه الحرام إن كان مذهب موسى بن جعفر الخروج ولا يذهب إليه ولا مذهب أحد من ولده ، ولا ينبغي أن يكون هذا منهم . ثمّ ذكر الزّيدية وما « 3 » ينتحلون ، فقال : وما كان بقي من الزيديّة إلّا هذه العصابة « 4 » الّذين كانوا قد خرجوا مع حسين وقد ظفر أمير الحسن بهم . ولم يزل يرفق به حتّى سكن غضبه . قال : وكتب عليّ بن يقطين إلى أبي تعالى موسى بن جعفر عليه السّلام بصورة الأمر ، فورد الكتاب ، فلمّا أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم أبو تعالى عليه السّلام على ما ورد عليه من الخبر ، وقال لهم : « ما تشيرون في هذا ؟ » فقالوا : نشير عليك أصلحك اللّه وعلينا معك أن تباعد شخصك عن هذا الجبّار وتغيّب شخصك دونه ، فإنّه لا يؤمن شرّه وعاديته وغشمه « 5 » ، سيّما وقد توعّدك وإيّانا معك ،
--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : من . ( 2 ) - في « ط » : تعريضه ، أقول : تقريضه أي مدحه . ( 3 ) - في « م » : لا . ( 4 ) - العصابة : جماعة من الناس والخيل والطير . ( 5 ) - الغشم : الظلم .